فقيه أكواريوم
مستشفى محمد صالح باشراحيل

مؤسسة النقد لا تكترث بالنقد


مؤسسة النقد لا تكترث بالنقد


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkahnews.net/?p=4891191

من رحم المعاناة أكتب مقالي هذا، المستند إلى وقائع صحيحة، وشواهد ثابتة، إذ لا يستقيم النقد ولا يصلح النصح ما لم يكن مستندًا لهذين الأمرين. وبخلاف تجربتي المتكررة في الانتقال من ماكينة لا تقدم خدمة إلى أخرى؛ فقد غرد كثيرون وأنا أحدهم عن مكائن الصرف الآلي وكثرة أعطالها والتأخر عمدًا أو إهمالًا في صيانتها، فما سمعنا لأصواتنا رجع صدى، بل كانت تغريداتنا تذهب سدى. ولقد عمدت قبل أن أكتب مقالي هذا أن أستطلع آراء الزملاء والمعارف عن كل ما يُقال عن معاناة العملاء للبنوك جراء تعطل الكثير من أجهزة الصرف الآلي، وما يقرأه طالب الخدمة بشاشات الأجهزة من عبارة (نعتذر لك عن إتمام العملية) و (الجهاز خارج الخدمة) ونحوهما، فتأكد لي أن تجربتي مع هذه الآلات ليست من قبيل سوء الحظ، وإنما هي تجربة الكثيرين غيري. وَمِمَّا شاهدته يومًا من الأيام، أن شخصًا كان قد أدخل بطاقته بجهاز الصراف الآلي وهو في سيارته برفقة عائلته، وانتظر برهة من الزمن، وإذا بالجهاز قد التقم بطاقته ولم يرجعها إليه فأخذ يضرب الجهاز بقبضته بانفعال، فاستنكرت عليه تصرفه هذا، فإذا به يخبرني أنه في حالة سفر مع عائلته، وقاده قدره السييء إلى هذا الموقف الذي زاد معاناة سفره، وبقي هذا المسافر أمام جهاز الصراف الآلي منتظرًا فرجًا غير قريب. وإذا علمنا مدى ما تنعم به البنوك في بلادنا وما تجنيه من أرباح جراء القروض الشخصية والحسابات الجارية بدون فوائد لأصحابها، فإن أبسط حقوق العملاء هو تمكينهم من الوصول لحساباتهم، وتذليل العقبات لهم، ومن ذلك صيانة أجهزة الصرف الآلي، التي أصبحت عائقًا لعملاء البنوك، ولأن المسؤولين بالبنوك ليس لهم آذان يسمعون بها، فإن مؤسسة النقد هي الجهة التي تستطيع أن تسمعهم صوت الناس وشكواهم، هكذا كان رأيي وقولي، لكن بعض من حدثتهم أخبرني أن البنوك هي بمثابة الابن المدلل لمؤسسة النقد، فلا ترى المؤسسة منها خطأها وتقصيرها، بل ترى أن من ينتقدها ظالمًا لها، ومتجنيًا عليها، وقد غردت بهذا الشأن في تويتر ولاحظت مدى السخط وعدم الرضا عن أداء مؤسسة النقد فيما يتعلق بمحاسبة البنوك على تقصيرها في خدمة العملاء، وقال أحدهم : لا تتعب نفسك في انتظار إصلاح حال البنوك؛ لأن مؤسسة النقد لا تكترث بالنقد، فهي لا تبصر عيوب البنوك، ولكنها بصيرة بمحاسنها وحالها، كما قال الشاعر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ  ..كما أن عين السخط تبدي المساويا

ولأنني لن أضرب بقبضة يدي جهازًا لا شعور له، فقد رأيت في الكتابة متنفسًا لمشاعري، ولأقول لمؤسسة النقد : ربي أولادك كما تحسن التربية ليكونوا صالحين، فالدلال الزائد ليس من حسن التربية.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*