فقيه أكواريوم
مستشفى محمد صالح باشراحيل

اجعلوا لهم نصيبًا من دعائكم


اجعلوا لهم نصيبًا من دعائكم


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkahnews.net/?p=34962

اجعلوا لهم نصيبًا من دعائكم – روى أبو موسى -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا) رواه البخاري ومسلم، وزاد البخاري (وشبك بين أصابعه) ، وما ورد عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه البخاري ومسلم . وحتى تكون هذه المعاني السامية حقيقية في تصرفاتنا فإنها لا تحتاج إلى كبير جهد، وإنما تحتاج إلى مشاعر صادقة، ونوايا طيبة، ورغبة في اكتساب الأجر. ومن أيسر السبل لهذا، الدعاء الذي هو مخّ العبادة، وجوهرها، وهو إحدى طرق جلب الخيرات ودفع الشرور، وقد وردت الآيات المحكمات تحثُّ على الدعاء، فقال الحق سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ وعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( إِنَّ الدعاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نزلَ ومِمَّا لمْ يَنْزِلْ، فَعليكُمْ عِبادَ اللهِ بالدعاءِ ) رواه الطبراني وحسنه الألباني . وما دام الأمر كذلك فلنستجبْ لنداء ربنا، ولنجعل للوالدين النصيب الأوفر منه، فهما أحق الناس ببرنا، وهو دليل صلاحنا إن فعلنا، فقد ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، رواه مسلم.
• وحين نتذكر بعض أصدقائنا ومعارفنا وأقربائنا الذين تخطفتهم يد المنون فحيل بينهم وبين الدنيا، فإن الدعاء لهم بالمغفرة هو نوع من شكر الله الذي أطال بقاءنا، والإسلام دين الرحمة والعطف، لذا جعل أوفر الأجر في الدعاء لهم، والصدقة عنهم.
• وقريب من ذلك الدعاء للمرضى الذين أتعبهم المرض فلزموا فراشه وتجرعوا مرارة الألم، وأقعدهم الداء، وتجرّعوا مرّ الدواء فهم في حاجة لدعائنا، وذلك زكاة صحتنا وعافيتنا.
• وإن جنودنا البواسل المرابطين في ثغور الوطن يحموننا بعد الله من تهريب الأسلحة، والمخدرات، ويردعون كل باغٍ، ومفسدٍ، ويحافظون على مكتسبات وطننا الغالي، وهم في قمم الجبال الوعرة، والصحاري القاحلة، والأودية السحيقة، وفوق الأمواج الهائجة، وعلى متن السحب العالية، يواصلون ليلهم بنهارهم، يرقبون كل شاردة وواردة، معرضين أنفسهم للموت، تاركين الأهل والأبناء لأجل الوطن وساكنيه، إنهم بحقٍ يستحقون منا صادق الدعاء بأن يحفظهم الله بعين عنايته، وأن يسلمهم من كل مكروه، وأن ينصرهم على كل عدو يريد بهم شرّا، وأن من حقهم علينا ألا ننساهم، فلم يذهبوا إلى أطراف المملكة وتخوم حدودها للنزهة ولا للاستجمام، فالخطر محدق بهم في كل لحظة، خاصة وأن عدونا وعدوهم لا يراعي فيهم إلّا ولا ذمة، فكم فقدنا من شهداء روّت دماؤهم الزكية ثرى هذه الأرض الطيبة، ونحن نوسع مجالسنا على الموائد، ونتكيء على الفرش الناعمة والوسائد، نأكل طيب الطعام، ونستمتع بلذيذ الشراب، تنعم أعيننا برؤية أبنائنا وأحفادنا من حولنا ، نذهب نصلي آمنين ، وندلف إلى الأسواق غير خائفين، وكأن بلادنا ليست في حرب قد أعدّ لها أعداء الحق والدين كل أنواع الأسلحة، بعد أن جمعوا كيدهم، واستنصروا بشياطينهم، وظنوا أنه لا غالب لهم اليوم من الناس . إن هذا الشعور الإيجابي بالأمان ما كان ليستقر في قلوبنا، ولا تسعد به نفوسنا، لولا أولئك المرابطون على حدودنا، فاجعلوا لهم نصيبًا من دعائكم .
• كما أن أبناءنا وبناتنا المغتربون في الخارج لطلب العلم، يعانون كثيرًا في شهر رمضان، لانعدام المناخ الذي يساعدهم على أداء هذه الفريضة، وطول نهار الصيام في بعض البلدان التي يقطنونها مثل شمال أوروبا وشمال أمريكا وكندا وغيرها، فلا تنسوهم من صالح دعائكم، وإنكم بذلك كله تجسّدون أجمل معاني الأخوة الإسلامية تقبل الله دعائكم، وصيامكم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*